الحاج السيد عبد الله الشيرازى

26

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

لأبي عبد اللّه عليه السلام : فهل كلفوا بالمعرفة ؟ قال : لا ، إن على اللّه البيان ، لا يكلف اللّه العباد إلا وسعها ، ولا يكلف نفسا إلا ما آتاها » « 1 » حيث أن الظاهر أن عدم التكليف من جهة عدم البيان لا من جهة عدم القدرة ، وإن كانت المعرفة التفصيلية قبل تعريف اللّه تعالى غير مقدورة . إلا أن يقال : إنه بعد استدلال الإمام عليه السلام بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لا سيما مع تقديمه على الاستدلال بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها لا يكون ظاهرا فيما ذكر ، بل يكون ظاهره أن عدم التكليف من جهة عدم المقدورية . ولا فرق فيما ذكر بين أن تكون المعرفة بنفسها واجبة ، من حيث أنها شكر ، أو أنها مقدمة للانقياد ، بتقريب : أنه لو كان نفس المعرفة شكرا يكون من الموضوعات غير المقدورة ، ولا يكون الإيتاء الإعلام ، بخلاف ما لو كانت مقدمة للانقياد الواجب ، فمعناه أنه هل كلف الناس بالمعرفة لأجل الانقياد ؟ فيقول الإمام عليه السلام : لا يجب ، لأنه لو كان الانقياد واجبا ، يلزم عليه البيان والإعلام كي ينقاد العبد لما يعرفه بالبيان ، وإن كان ينطبق عليه قوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها من جهة عدم مقدورية المعرفة ، لكن تطبيق الآية الثانية من باب الحكم التأسيسي ، بخلاف الأول الذي هو من باب التأكيد كما عن شيخنا الأستاذ « قده » ، حيث أنه بعد ما كانت المعرفة التفصيلية أمرا غير مقدور لا يتعلق به التكليف ، سواء كان وجوبه نفسيا أو غيريا . وبالجملة ، بعد استدلاله عليه السلام بكلتا الآيتين ، لا يكون الاستدلال ظاهرا في كون عدم التكليف من جهة عدم البيان ، حتى يكون شاهدا للمقام ، لو لم يكن ظاهرا في خلافه . أما نفس الآية فقد عرفت أنه لا مانع من التمسك بإطلاقها لإثبات المدعى ، وهو البراءة . اللهم إلا أن يقال : بعد كون صدر الآية راجعا إلى بذل المال ، المستلزم لكون المقصود

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، كتاب العدل المعاد ، باب 14 ( من رفع عنه القلم ) .